24 - 8 - 2019 العريضي بعد لقائه الرئيس نبيه بري ورداً على سؤال عن لقاء مرتقب بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي قال : ان شاءالله تنفرج الامور على هذا الصعيد قريبا ويعود التواصل المباشر بيننا وبين الاخوة في حزب الله         فيديو : مقابلة الاستاذ غازي العريضي لتلفزيون فلسطين         العريضي في حديث لتلفزيون فلسطين :أبلغ كلام يُوجّه إلى فلسطين هو "من بيروت"، التي ستبقى تحييكم وتناديكم، بيروت لا تنسى فلسطين ولا صمودها، والفلسطينيون لا ينسون بيروت الصامدة، التي كانت وستبقى مُنتصرة لفلسطين         الاعلان عن مقابلة الاستاذ غازي العريضي في تلفزيون فلسطين برنامج " من بيروت " ليوم غد الثلاثاء 6 آب 2019         
 
Blue Hills image
Blue Hills image

" المبادرة الروسية "

جاء الوفد الروسي برئاسة السيد الكسندر لافرنتييف موفد الرئيس بوتين الى المنطقة لمتابعة الوضع في سوريا الى بيروت . أحيطت الزيارة باهتمام استثنائي . القوى الأساسية  " المهتمة " بموضوع النازحين السوريين عمّمت أجواء توحي وكأن الوفد آت حاملاً معه الحل والدعم والسعي الى تطبيق " المبادرة الروسية " . مستشارا رئيس الحكومة ووزير الخارجية المكلفان متابعة هذا الموضوع ، أطلقا تصريحات أوحت أيضاً كأننا أمام مبادرة متكاملة العناصر وتسابقا على تعميم أجواء تفاؤلية ، وإبراز دور كل فريق يمثلانه في إقناع روسيا " بمبادرتها " ومحاولة دفعها الى تفعيلها .

ولدنة ما بعدها ولدنة . صغار في لعبة دول كبيرة . يعتقدون أنهم بكلمة من هنا أو كلمة من هناك يستدرجون هذه الدولة الكبرى أو تلك الى مواقفهم وحساباتهم وأهدافهم وشهواتهم وكأن هذه الدول في خدمة مصالحهم ، وكأنهم هم " الكبار "" أرباب اللعبة " وأصحاب النفوذ والتأثير في السياسة الدولية ، وذوو العقول الكبيرة والخبرة الطويلة في الدبلوماسية والعلاقات الدولية !!

حرام لبنان أن يصل الى هذا المستوى !! حرام أن تنهار دبلوماسيته وسياسته الى هذا المستوى من التبسيط وحسابات التمنيات والولدنة في إدارة الأمور . أولاً يجب التذكير أن لبنان سمّى ممثلين له في ما سمي اللجنة اللبنانية الروسية لمتابعة موضوع النازحين وروسيا لم تسمّ حتى الآن مندوبها !! فأين اللجنة ؟؟ عن أي لجنة يتحدثون ؟؟

ثانياَ : يكرّرون الحديث عن مبادرة روسية لعودة النازحين . أين المبادرة ؟؟ المواقف والتصريحات الروسية واضحة بغض النظر عن توافقنا أو تعارضنا مع مضمونها وخلفياتها . تتحدث عن ضرورة العودة . عن رغبة النظام في إعادة النازحين وعن الاستعداد للمساعدة في إتمام عملية العودة . وتؤكد في الوقت ذاته أن الظروف الدولية غير ملائمة ، لأن ثمة دولاً ذات دور أساسي وفاعل تعرقل العودة . لا تريدها الآن . وتعرقل التمويل الذي هو عصب أساسي في إنجاز هذه العمليـــة !!  ماذا يعني هذا الكلام ؟؟ يعني بوضوح وبغض النظر عن المسؤول ، ليست الظروف ناضجة للعودة . وفي لعبة الكبار علينا أن نقوم بواجبنا لتحقيق أهدافنا لكن من غير المسموح لأحد الدخول في اندفاعات غير محسوبة ، وفي متاهات لا نعرف كيف نخرج منها ، وفي تذاكٍ وولدنة تطيح بنا وبمصالحنا . مضمون الكلام الروسي يربط كل شيئ ولو من باب تحميل الأميركيين المسؤولية بالحل السياسي . وعلى هذا الأساس كان الأهم في زيارة الوفد الروسي الحديث عن دعوة لبنان الى مؤتمر " أستانة " حيث تناقش كل الأمور بما فيها " العودة " في إطار البحث عن المخرج السياسي . الحل السياسي للأزمة على قاعدة القرار 2254 والسعي الى إطلاق عمل اللجنة الدستورية !!

المسؤولون في لبنان المندفعون بأحقادهم ضد النازحين السوريين اعتبروا أنهم حققوا انتصاراً . يتوهمون أنه بمجرد وجودهم على الطاولة في أستانة سيهتّز العالم . ويتهيّب ما يسمى " المجتمع الدولي " الموقف ويخضع لمشيئتهم !! حرام وقوع لبنان بين أيدي هؤلاء . الذين يعرفون تماماً أن روسيا عندما طرحت في زيارة الوفد الاستعداد لمساعدة لبنان في التفاوض مع اسرائيل حول الحدود البحرية وحق لبنان في مياهه وثروته النفطية المهددة من قبل دولة الإرهاب ، وهذا أمر مهم نظراً لعدم الثقة بالأميركيين وانحيازهم بالكامل لمصلحة اسرائيل ، لكنها أي روسيا ، تبحث عن مصالحها . لماذا ؟؟ لأن " نوبة " أميركا الإيجابية في مسألة التفاوض مع اسرائيل       " والرغبة " في الوصول الى حل هدفه روسيا . لماذا ؟؟ لأن أميركا تريد الاستعجال في ضخ النفط والغاز من اسرائيل الى أوروبا عبر قبرص واليونان قبل أن يكتمل المشروع الروسي Nord Stream   الذي يمر من ألمانيا ليصل الى أوروبا !! وأمر جيد أن نعرف كيف نستفيد من تقاطع أو تعارض المصالح ولكن المعنيين ليسوا في هذا المستوى .

يضاف الى ذلك المواقف الروسية الأخيرة . رسائل موجهة الى الأميركيين قبل الاجتماع الثلاثي في القدس بين رؤساء أجهزة الأمن الروسي والأميركي والاسرائيلي ، وبالتزامن مع المحاولات الأميركية الحثيثة لإخراج إيران من سوريا من جهة وللتأسيس لصفقة القرن من جهة أخرى !!

فماذا عن النازحين وأولوية إعادتهم ؟؟ آن الأوان ليدرك "عباقرتنا " أنها لا يمكن أن تتحقق إلا في إطار اتفاق بين روسيا وأميركا ، وإيران واسرائيل ، والموضوع بات أكثر تعقيداً في الأيام الأخيرة ، في معزل عن تمنياتنا وعليه ينبغي اعتماد سياسة توحيد الموقف وعدم الدخول في كل ما من شأنه إثارة الإنقسامات والغرائز المذهبية والطائفية والعنصرية ضد النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين والحد من الخسائر في إدارة الأزمة . لكن على من تقرع المزامير ؟؟ إنهم أصغر من الأزمة بكثير !!

                    ----------------------------------

23 حزيران 2019

 
هاتف: 800563 1 961
فاكس: 800564 1 961
بريد الكتروني: info@ghaziaridi.org
Powered By AppsOnTime