26 - 4 - 2019 تتشرف مؤسسة الإمام الحكيم بدعوتكم لحضور اللقاء الحواري مع الاستاذ غازي العريضي بعنوان : مستقبل المنطقة وصفقة القرن وذلك يوم 30 نيسان الساعة 6 مساء في مقر المؤسسة بئر حسن         فيديو : الحلقة الاولى من برنامج ديوان الديوان على محطة صوت العرب         زار السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الرئيس وليد جنبلاط بحضور الاستاذ غازي العريضي وكان عرض للتطورات الراهنة في لبنان والمنطفة         فيديو : الاعلان عن الحلقة الاولى من برنامج في ديوان الديوان على صوت العرب         
 
Blue Hills image
Blue Hills image

ترامب والانتخابات الاسرائيلية

لم يحدث في تاريخ الإدارات الأميركية أن اندفعت واحدة منها تجاه اسرائيل وأغدقت عليها المال والسلاح والحمايات السياسية والدبلوماسية والهدايا من أراضي الغير لاسيما الفلسطينية منها كما فعلت إدارة الرئيس ترامب . وحدث ذلك في ظل قيادة الإرهابي بنيامين نتانياهو للحكومة الاسرائيلية . حتى ان الموقف الأخير الذي أعلنه ترامب مؤيداً فيه هذه الحكومة بضم الجولان الى اسرائيل نهائياً ومواجهاً كل العالم تقريباً ، وموقف الرئيس بوتين باستعادة رفات الجندي الاسرائيلي زكريا باومل وتسليمها لنتانياهو ، اعتبرا مواقف داعمة للأخير في معركته الإنتخابية . وذهب كثيرون الى حسم مواقفهم لناحية تأكيد فوزه فيها . فجأة وقبل يومين من الإنتخابات خرج ترامب بتصريح قال فيه : " أتوقع منافســـة شــــديدة . نتانياهو وغانتس رجلان صالحان " !! لست أدري من سيفوز منهما " . واستدرك أمام المؤتمر السنوي للائتلاف اليهودي  : " لكنني كنت الى جانب رئيس وزرائكم في البيت الأبيض للاعتراف بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان " !! مفاجأة ترامبية جديدة . الرجل يميل الى نتانياهو لكن المشاكل التي تواجه الأخير قد لا تجعله قادراً على الاستناد الى الهدايا المتنوعة والعديدة التي قدمت له ليضمن فوزه . الوضع الداخلي الاسرائيلي دقيق . وبالتالي لم يحسم ترامب توقعه بفوز نتانياهو . وترافق كلامه مع إعلانه تصنيف " الحرس الثوري الإيراني " منظمة إرهابية . واستمرار هجومه على تركيا لمنعها من عقد صفقة S 400  مع روسيا ، وقرارات في الكونغرس ضد عمليات التحالف السعودي- الأميركي - الإماراتي في اليمن !! وإصرار على التحكّم بالنفط إدارة وتسعيراً . ورفضاً لامتلاك السعودية السلاح النووي كما قال وزير الخارجية بومبيو : " لن نسمح لها بأن تصبح دولة نووية تهدّد أميركا واسرائيل ولن نسمح بحصول ذلك في أي مكان في العالم . لن نكتب لهم شيكاً على بياض بقيمة 150 مليار دولار ونسلمهم القدرة لتهديد أميركا واسرائيل بالسلاح النووي " !! ويضاف الى ذلك الحملة على الصين وتمددّها في المنطقة من خلال " حزامها " " وطرق حريرها " ، كما في أوروبا ، وعلى روسيا وترسانتها الصاروخية !! وتمهيداً للإعلان عن صفقة القرن التي يريدون من خلالها تصفية القضية الفلسطينية لكن ترامب يعتبر أنه " لا بد من حسم الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي " . والخطة ينبغي ان تدفع فيها اسرائيل ثمناً على قاعدة أننا أعطيناكم الكثير فلا بدّ من مقابل من جهتكم !!

لا أقول هذا الكلام من زاوية الإشارة الى أن ترامب يقدّم إغراء وهدايا ليحقق سلاماً في المنطقة . نحن أبعد ما نكون عن هذا الاحتمال . لكن ومع اشتداد المنافسة بين نتانياهو وغانتس ، يريد ترامب ومن وراءه في أميركا أن يقولوا للجميع : هذه هي سياستنا معكم ، ولكن هذه هي ثوابتنا التي تحمي مصالحنا الاستراتيجية المستقبلية . تختلفون مع بعضكم وتشتد المنافسة بينكم لكن الخيارات الأساسية هذه هي أمامكم . بمعنى آخر ما أعلنه ترامب هو دعم لنتانياهو فإذا فاز تكون النتيجة منسجمة مع أهدافه ، وإلزام لغانتس إذا كتب الفوز له وكان هو وفريقه على رأس الحكومة الجديدة . إنها قمة الخبث . فلا يخطئن أحد في الرهان على أي من الفائزين . يمكن أن يكون لنا موقف من التناقضات والخلافات وأن " نستفيد منها إذا كنا موجودين كعرب ولدينا رؤيا وإرادة في ذلك وإذا كان الفلسطينيون موحدين بالحد الأدنى . لكن للأسف لا العرب هم في هذا الوضع ولا الفلسطينيون كذلك !! وهذا يعني ان الصراع سيستمر وستكون كلفته كبيرة مع ظهور معالم رسم خريطة منطقة جديدة تتنافس فيها قوى دولية وإقليمية كبرى على الطاقة ( النفط والغاز ) والمال وعلى النفوذ .

أكرر القول دائماً : ليس مهماً من يكون رئيس أميركا أو رئيس حكومة اسرائيل ، المهم ما هو موقف كل منهما من قضايانا . لكن الأهم أن نعرف قضايانا ، أن نحدّدها ونحدّد خياراتنا وخططنا ومشاريعنا للتعامل معها وعلى أساسها للتعامل مع الآخر !!

لننتظر نتائج الانتخابات الاسرائيلية وللبحث صلة على أساس هذه القاعدة .

                        --------------------------------------

7 نيسان 2019

 
هاتف: 800563 1 961
فاكس: 800564 1 961
بريد الكتروني: info@ghaziaridi.org
Powered By AppsOnTime