26 - 4 - 2019 تتشرف مؤسسة الإمام الحكيم بدعوتكم لحضور اللقاء الحواري مع الاستاذ غازي العريضي بعنوان : مستقبل المنطقة وصفقة القرن وذلك يوم 30 نيسان الساعة 6 مساء في مقر المؤسسة بئر حسن         فيديو : الحلقة الاولى من برنامج ديوان الديوان على محطة صوت العرب         زار السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الرئيس وليد جنبلاط بحضور الاستاذ غازي العريضي وكان عرض للتطورات الراهنة في لبنان والمنطفة         فيديو : الاعلان عن الحلقة الاولى من برنامج في ديوان الديوان على صوت العرب         
 
Blue Hills image
Blue Hills image

" الحرس الثوري " وأميركا

كالعادة فعلها ترامب ، واتخذ قراره بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية في سابقة تستهدف كياناً عسكرياً أمنياً رسمياً في دولة معينة !! خطوة متقدمة في حرب الإدارة الأميركية على إيران . قال ترامب في إعلان القرار : " إن الحرس الثوري هو أداة الحكومة الرئيسية لتوجيه وتنفيذ حملتها الإرهابية العالمية  . والتصنيف يوضح بجلاء مخاطر الدخول في معاملات مالية مع الحرس الثوري أو تقديم الدعم له . وإذا تعاملت مالياً معه فإنك بذلك تموّل الإرهاب " !! وأضاف : " الخطوة غير مسبوقة وتنهي عصر احتكار الحرس الثوري سياسة إنكار علاقته بالإرهاب . وتؤكد أن إيران ليست فقط دولة ممولة للإرهاب بل إن الجهاز العسكري الإيراني ينشط في تمويل الإرهاب والترويج له كأداة حكم  . إن قاسم سليماني قائد فيلق القدس هو وزير خارجية إيران الفعلي " !!

وزير خارجيته مايك بومبيو أعلن " أن الحرس الثوري ومنذ تأسيه قبل 40 عاماً لعب دوراً رئيسياً فيا سمّي تصدير الثورة ، ونفذ أنشطة في لبنان والعراق وسوريا واليمن . وإن ضمّه الى قائمة الإرهاب من قبل إدارة ترامب يلحقه بتنظيمات عديدة سبق أن تمّ تصنيفها كتنظميات " القاعدة " " وداعش " " وحزب الله "  وتنظيمات فلسطينية " !! وأضاف : " خلال زيارتي الأخيرة للبنان أبلغت المسؤولين اللبنانيين بأن واشنطن لا تتعامل مع " حزب الله بصفته تنظيماً سياسياً بل هو قوة عسكرية إرهابية وسنواصل فرض العقوبات عليه وعلى من يتعامل معه " !! واتهم بومبيو الحرس الثوري بأنه      " منخرط في أنشطة اقتصادية أساسية وبالاستيلاء على أموال الإيرانيين واستخدامها في تمويل العمليات الإرهابية تماماً كما يفعل قاسم سليماني قائد فيلق القدس " .

لم تتأخر طهران في الردّ . المجلس الأعلى للأمن القومي أعلن " ان الولايات المتحدة دولة راعية للإرهاب والقوات الأميركية المنتشرة في غرب آسيا جماعات إرهابية " وأضاف : " هذا الإجراء الأحمق غير القانوني إنما هو تهديد خطير للاستقرار والسلم إقليمياً ودولياً . إيران تصنّف النظام الأميركي داعماً للإرهاب " !! وهذا يعني عملياً التعامل مع القوات الأميركية  الموجودة في المنطقة على أساس أنها قوات " إرهابية " وستكون في دائرة استهداف القوة الإيرانية المتنوعة الأسلحة والموجودة على ساحات عديدة خارج إيران ، وسبق القرار تهديدات من قبل مسؤولين إيرانيين باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة واعتبارها قواعد معادية !! وطلب من وزير الخارجية محمد جواد ظريف الى الرئيس حسن روحاني لإدراج القوات الأميركية في غرب آسيا على قائمة المنظمات الإرهابية . ثم وبعد إعلان القرار عقد مجلس الشورى اجتماعاً كان اللافت فيه ارتداء جميع اعضائه البزة العسكرية التابعة للحرس الثوري . هم يقولون : " كلنا حرس ثوري " " والموت لأميركا " !!

دخلنا في مرحلة جديدة من المواجهة . الأميركي الذي اتخذ القرار كان يدرك أن ثمة احتمالاً من هذا النوع . استنفر قواته . رتّب تحالفاته . تمركزت سفنه الحربية في عدد من المواقع لحماية الملاحة البحرية . لكنه لم يرتّب أموره السياسية على مستوى علاقات حلفائه وتحديداً في الخليج والأزمة مع قطر ، والعلاقات مع دول أخرى مثل العراق إضافة الى ما يجري في سوريا واليمن حيث هناك دور إيراني فاعل وفي سوريا دور روسي مؤثر ومقرّر . يعني المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات . العسكر الأميركي في العراق هم رهائن تحت رحمة الحشد الشعبي والقوى الإيرانية . والأميركي يعرف أن ثمة مطالبة قوية في العراق لسن قانون يطلب إخراج القوات الأميركية . تجاذب كبير قائم على العراق بين " العرب الذين يعيشون صحوة " عروبة العراق " ويذهبون الى اسرائيل وتدعمهم أميركا وبين إيران ومن يدعمها " !! الإمام الخامنئي طلب بوضوح من رئيس حكومة العراق عادل عبد المهدي أثناء زيارته منذ أيام الى طهران " العمل على إخراج القوات الأميركية فوراً " . ومع صدور القرار الأميركي كان موقف لرئيس الأركان العراقي عثمان الغانمي أشارفيه الى " ضبط حركة القوات الأميركية في العراق " . يعني لا مطالبة بالخروج . هذا أمر صعب ومعقّد . لكن كما قال عبد المهدي قبل زيارة طهران إن الوجود الأميركي في العراق محدّد باتفاقات ينبغي الالتزام بها .

المسؤولون الأميركيون توجهوا نحو أوروبا . طالبوها بتصنيف مماثل للحرس الثوري الإيراني واعتباره منظمة إرهابية . المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك قال : " منذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران كان هناك اختلاف مع الإتحاد الأوروبي حول الاتفاق لكن كان لدينا اتفاق فيما يتعلق بمخاوف إنتشار الصواريخ البالستية وأعمال الإرهاب وحقوق الانسان . والحلفاء الأوروبيون يدركون أن ايران استغلت الاتفاق النووي لتوسيع اختباراتها في مجال هذه الصواريخ ونأمل أن ينضم الاتحاد إلينا في تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية "  أما السيد ناثان سيلز مسؤول مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية فقال : " يجب أن تعرف الشركات أن أي تعاملات مع الحرس الثوري ستؤؤدي الى تحمّل مسؤولية قانونية وعواقب . فهذا التصنيف يتعلق بالأثر المالي وسيسمح لنا بتعزيز الضغط المالي وملاحقة الحرس الثوري بتهم دعم الإرهاب " .

وأشار المسؤولان الى احتمال مواجهة إقفال مضيق هرمز وإشعال إضطرابات وقالا : " إذا واجهنا التهديدات بالصمت فهذا يعني أننا وقعنا في الفخ ولن ننساق الى مثل هذه التهديدات ولدينا تاريخ من ممارسة الضغوط السياسية في مواجهة سياسات إيران التوسعية " !!

وهوك وضع المعادلة التالية : إيران تقدّم العنف وعدم الاستقرار وهدر الدماء والانصياع لنفوذها . وإذا كان الآخرون في صفنا سينعمون بالازدهار وتجارة منفتحة وحرة وعلى كل الدول أن تختار " !! ( واضح ماذا فعلت أميركا مع الحلفاء في الصف الواحد ، من كندا الى الاتحاد الأوروبي ، الى أعضاء الناتو ... نعمة الازهار كذبة .. )

واضح استخدام الضغوطات السياسية والمالية . وثابت بالتجربة أيضاً  الضغوطات لا تخضع إيران !! فهي أيضاً لديها تاريخ في مواجهة هذه الحالات . وما فعلته الإدارات الأميركية المتعاقبة سمح لإيران بالوصول الى هذا المستوى من القوة والنفوذ .

اليوم تأتي الإدارة الأميركية الحالية تمارس ضغوطات وتطلق تهديدات وتحرّض ضد إيران " وإرهابها " وتبتز العرب وتريح اسرائيل وتحاول توفير كل الضمانات لها ولدى إيران القدرة على المواجهة مع كل الألم اللاحق بها اقتصادياً ومالياً . وأي مواجهة بين الطرفين مباشرة أو غير مباشرة ستؤدي الى اتفاق . هذه هي حدود اللعبة . فإيران قادرة على إلحاق الأذى بالأميركيين في العراق وسوريا وأفغانستان مباشرة . وأميركا لا مصلحة لها في ذلك . هي تريد الإنسحاب من أفغانستان بأمان وسلام وبحاجة الى إيران التي ارتاحت هناك وباتت صاحبة نفوذ بسبب السياسة الأميركية . والأمر عينه في العراق مع صعوبات أكبر لا تستطيع أميركا إخضاع إيران من بوابة العراق . كذلك في سوريا وبعد التخلّي الأميركي في الإدارتين السابقة والحالية عن اي دعم حقيقي للمعارضة وتطمين النظام تحت عنوان أن المطلوب ليس تغييره ولن يكون دعم لمعارضة تقاتل ضده بل ضد " داعش " . ولدى إيران علاقات مع روسيا وتركيا المتضررتين أيضاً من السياسات الأميركية ، ومع الهند والصين . ولديها حضور في عدد من الدول ويمكنها من خلالها التأثير في مجريات أمور معينة لاسيما في اليمن ومضيق هرمز وفي فلسطين التي سيكون موضوعها أبرز المواضيع الساخنة في المرحلة المقبلة بعد فوز نتانياهو في الانتخابات واستعداد الإدارة الأميركية للاعلان عن صفقة القرن . أما أوروبا فلا تتحمل مواكبة الأميركيين وتبني خياراتهم بالكامل كما هي . لقد ميّزوا موقفهم . يعلنون مخاوفهم من السلاح الإيراني والبرنامج البالستي ولكنهم مدركون مخاطر الخروج من الاتفاق النووي ومحاولة معاقبة إيران . كما أن لديهم مصالح يريدون الحفاظ عليها من خلال شركاتهم وهذا ما لا تعيره الإدارة الأميركية أي اهتمام . يضاف الى ذلك تصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني أن إيران أعلنت استكمال برنامجها النووي في طريق إنتاج أجهزة طرد مركزي أكثر دقة وتطوراً وستعلن تباعاً عن خطوات جديدة ،  وهذا تحد كبير للإدارة والإرادة الأميركيتين .

دون أدنى شك سنكون أمام تطورات كبيرة في المنطقة وصراع خطير مع إيران . وكل فريق سيستخدم أسلحته . للأسف سيكون الخاسر الأكبر العرب لاسيما الذين استعجلوا الذهاب الى اسرائيل وهللوا للقرارات الأميركية .

              --------------------------------------------

8 نيسان 2019

 
هاتف: 800563 1 961
فاكس: 800564 1 961
بريد الكتروني: info@ghaziaridi.org
Powered By AppsOnTime