26 - 4 - 2019 تتشرف مؤسسة الإمام الحكيم بدعوتكم لحضور اللقاء الحواري مع الاستاذ غازي العريضي بعنوان : مستقبل المنطقة وصفقة القرن وذلك يوم 30 نيسان الساعة 6 مساء في مقر المؤسسة بئر حسن         فيديو : الحلقة الاولى من برنامج ديوان الديوان على محطة صوت العرب         زار السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الرئيس وليد جنبلاط بحضور الاستاذ غازي العريضي وكان عرض للتطورات الراهنة في لبنان والمنطفة         فيديو : الاعلان عن الحلقة الاولى من برنامج في ديوان الديوان على صوت العرب         
 
Blue Hills image
Blue Hills image

وباء نتانياهو وغباء العرب

يكمل رئيس حكومة الإرهاب الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حركته المكوكية الجهنمية لتحقيق حلم تصفية القضية الفلسطينية بدعم كامل من إدارة ترامب وهدايا من كرملين روسيا بوتين !! إنه يستثمر قبل أيام من الإنتخابات الهدايا المتتالية : الموافقة الأميركية على ضم القدس ثم ضم الجولان والتغطية الروسية للعمليات الحربية الاسرائيلية على الأرض السورية ضد القوات الإيرانية ، والانفتاح الروسي على مناقشة خطط نتانياهو لمستقبل الوضع في سوريا - نعم هو من يقدّم خطط المستقبل للدول العربية الكبيرة بل للعرب كلهم للأسف - والوصول الى رفات الجندي الاسرائيلي زكريا باومل في مخيم اليرموك وتسليمها اليه في حفل حمل أكثر من رمزية ودلالة في موسكو ، والاختراقات التي أحدثها في العلاقات الاسرائيلية العربية تحت عنوان " المواجهة المشتركة للعدو المشترك إيران " والاستفادة منها على أبواب الاستعداد الأميركي للكشف عن " صفقة القرن " التي من المزمع تقديمها في الخامس عشر من أيار المقبل ذكـــرى النكبة الكبرى . سنكون أمام نكبة تكرّس أبعاد وأهداف النكبة الأولى ، ونكبة العقل العربي تزداد رسوخاً .

الأميركيون يرون المسألة بديهية وبسيطة . " الوقائع تفرض نفسها على الأرض " . "لاسرائيل الحق في حماية أمنها ومصالحها " . " ولا يحق لأحد الضغط عليها أو دفعها الى الانتحار " !! " مع اسرائيل دولة يهودية قومية " . " لا لدولة فلسطينية في حدود ال 67 " .

الصفقة الجديدة تقوم على بيع ما تبقى من فلسطين بعد فرز وضم في أراضيها ، بيع فلسطين لاسرائيل والذي يدفع المال هم العرب !! أغرب وأخطر صفقة . لكن هذه عقلية الصهاينة . هكذا يتصرفون . تجّار بارعون والعرب مستخدمون !! ملامح الصفقة باتت واضحة ويتم تسويقها على أساس أن المشكلة الضاغطة اليوم هي مشكلة إنسانية وخصوصاً في غزة وبالتالي ستكون إغراءات مالية بمليارات الدولارات لكل من الأردن ومصر مباشرة مع استثمارات في غزة ومحيطها في البحر وداخل الأراضي المصرية . إذ لا دولة فلسطينية إلاّ في غزة وسيناء . مع سيطرة تامة على كل مفاتيح الحياة من قبل الاسرائيليين . الخطط جاهزة . محطات كهرباء . محطات تحلية مياه . مرفأ كبير . مطار صغير . السماح للصيادين بالصيد في " مياههم " وتوسيع دائرة مساحة الصيد ، مناطق ترفيه . خلق فرص عمل بمشاريع ممولة عربياً ومدارة اسرائيلياً أو بإشراف اسرائيلي تام !!

لقد كتبنا الكثير من المعلومات عن هذا المشروع الذي قال عنه رئيس السلطة الفلسطينية منذ أيام : " ستعلن الإدارة الأميركية خطتها في الأسابيع المقبلة . أقل من حكم ذاتي في الضفة ، ودولة في غزة بإشراف حماس " !!

الملك الأردني عبدالله الثاني تحدث بوضوح عن ضغوطات تمارس عليه وعلى بلده ، معلناً رفضه لها وتمسكه بموقفه من القدس وهنا يدور الحديث عن صيغة ما تترك هامشاً للعرش الهاشمي بممارسة وصاية ما على المقدسات الإسلامية في المدينة !! مصر متوجّسة من العملية وهي تواجه ضغوطات سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة . والعالم العربي في الحضيض !!

بنيامين نتانياهو العائد من احتفالية " الأغنية الحزينة " في موسكو بعد استلام رفات الجندي الاسرائيلي باومل وقبل أيام من الانتخابات التي بات فوزه فيها محسوماً بعد الدعم السخي الذي قدّم له من ترامب وبوتين ، وقبل الإعلان عن صفقة القرن حسم الأمر بموقف قال فيه : " قلت لترامب وكوشنير وغرينبلات . لـــن أتراجع عن شروطي . لا دولة فلسطينية . لا تفكيك للمستوطنات . سيادة اسرائيلية كاملة على القدس وغرب الأردن ( الغور ) . وعندما استعرضت هذه الشروط مع نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عندما زار اسرائيل قال لي : إن هذه ليست دولة فلسطينية . فقلت له : جو ، صنف ما تشاء هذه شروطي ولن أتراجع . لست مستعداً لاقتلاع يهودي واحد . وهذا يعني المستوطنات الواقعة تحت الكتل الاستيطانية أيضاً . ولست مستعداً للتنازل عن السيادة المستقبلية . هم سيبقون هناك تحت سيادة اسرائيلية . إذا أبقينا مستوطنات ونخضعها لسيادة فلسطينية فلن يبقى مستوطن واحد يوماً واحداً . أنا سأبقي جميع المستوطنين تحت السيادة الاسرائيلية نحن مسؤولون عن الأمن !! أرفض عودة السلطة الى غزة . اسرائيل مسستفيدة من الانقسام الفلسطيني . الخيار الحقيقي هو احتلال غزة والسيطرة عليها . ليس هناك أحد يمكن أن تعطيه غزة ( كان تحدث سابقاً عن أنه عرض على عدد من القادة العرب احتلال غزة من قبله ثم تسليمها الى أحدهم فلم ينجح .) ( عيب وإهانة مجرد الحديث معهم ) . وأنا لن أعطيها لأبو مازن . لقد قطعت العلاقة بين الضفة والقطاع . إنهما كيانات منفصلان وعلى المدى البعيد هذا ليس أمراً سيئاً لاسرائيل . هذا الأمر جلبه على نفسه أبو مازن . لقد قطع المال . اعتقد بذلك أنه سيشعل غزة . وأننا سنحتلها بثمن دموي وأن الدم الاسرائيلي سيحصل على غزة على طبق من فضة . هذا لم يحدث . المال الذي قطعه أبو مازن فلسطيني . اسرائيل لا تدفع . جرت تغطية هذا المال بواسطة القطريين . ومع استمرار خطة أبو مازن وقطع العلاقة بين غزة والضفة . ومن يعتقد أنه ستقوم هنا دولة فلسطينية تغلّفنا من اتجاهين فهذا لن يحصل . ويبقى أن ندرك ان حولنا الاسلام المتطرف . الدولة الاسلامية العظمى هي إيران . تحاول الحصول على سلاح ذري  وأنا ألجم هذا . لفرع الاسلام المتطرف في غزة حماس جلبنا الارتداع . أغلقوا محور التزويد المركزي . وجهنا ضربات بصورة لا يفهمها الجمهور . 300 فلسطيني قتلوا عند السياج . هناك ضائقة اقتصادية هائلة . وحماس ملجومة . وتريد فترة هدوء كي تصمد أمام الضغوط الهائلة في غزة والضائقة هي مشكلة حماس . لكن الضائقة الانسانية هي مشكلتنا . مشكلة الصحة والأوبئة التي قد تنتقل إلينا ، الهدف هو الردع . ولكن منع مشاكل بيئية وإنسانية تمسّ بنا " !!

بكل وضوح يشرح نتانياهو كيف يلعب على الانقسام بين الضفة والقطاع . بين السلطة وحماس . كيف يتلاعب بهما ويحملهما المسؤولية أمام الشعب الفلسطيني والعالم . ويزرع بذور الخلاف والفتنة بينهما . ويعمل على خنقهما ومن خلالهما خنق الشعب الفلسطيني للتسليم بأن المشكلة هي إنسانية لا أكثر . لا حقوق لهذا الشعب . لا تـــاريخ له . لا مستقبل . لا دولة . كل شيئ لاسرائيل وهي تدير الأمور وتخطط وتنفّذ والآتي أعظم . كذلك واضح كلامه ضد إيران وكيف " يلجمها " وكيف يدغدغ مشاعر بعض العرب ويعمل على ابتزازهم ، وواضحة العنصرية والكره والحقد والخبث . إنه يخشى الأوبئة من الفلسطينيين ليس إلاً !!

هل ثمة إهانات أكثر من ذلك ؟؟ وهل تكفي الإدانات فقط ؟؟

أما آن الأوان للسلطة الفلسطينية وحماس وكل الفصائل الفلسطينية أن تقرأ هذه الحقائق وتقف عندها وتتعامل معها بالحد الأدنى من العقلانية والمنطق والوحدة لمواجهة خطر تصفية القضية كل القضية وبالتالي كل الفصائل . السلطة لا تبقى سلطة ولا يبقى منها شيئ مع هذا الوضع والفصائل الأخرى لا يمكن أن تتحوّل الى " سلطة " بدورها وهي ترى ماذا حلّ وماذا يحل بالسلطة الحالية . والوقت لم يعد لصالح أبو مازن وسلطته . ولم يعد كافياً تكرار التهديد باللجوء الى خطوات تصعيدية . هذا هو التوقيت الملائم لإعلان الخطوات التي أشار إليها أكثر من مرة سواء باللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية أو الانضمام الى منظمات الدولية أو الانسحاب من أخرى .

ما قاله نتانياهو بداية حقبة جديدة . إنهاء الأرض . السيطرة عليها . تدفيع العرب ثمن الصفقة . ثم ثمن التعويضات لليهود الذين تركوا الدول العربية ، وثمن ممتلكاتهم وثمن الصراع مع إيران ومشروعها النووي ، وثمن مواجهة " الاسلام المتطرف " وثمن وثمن وثمن .... إنه مشروع توسّع اسرائيل وابتزاز العرب وإفقارهم واستخدامهم . ولن ينتهي فقط في فلسطين . بل سينتهي الجميع معه وفيه !!

نتانياهو : أخطر وباء . وموقف العرب : أكبر غباء .

            ---------------------------------------------------------

5 نيسان 2019

 
هاتف: 800563 1 961
فاكس: 800564 1 961
بريد الكتروني: info@ghaziaridi.org
Powered By AppsOnTime