18 - 12 - 2017 التقى العريضي الرئيس ميشال سليمان حيث قدم له كتابه الجديد : من بلفور الى ترامب         العريضي ممثلاً جنبلاط في الملتقى السنوي الفكري والثقافي : نحن اليوم في يوم اللغة العربية بالنسبة الينا من اجل كلمات هذه اللغة، كمال ثم جنبلاط ، وهاتان الكلمتان حمل صاحبهما أجمل كلمة لأقدس قضية، فلسطين والقدس، في مئوية كمال جنبلاط وفي وجه مئوية بلفور ووعد ترامب المشؤوم، التحية من رفاق كمال جنبلاط باس         الاوضاع الفلسطينية بعد قرار ترامب حول القدس كانت حور لقاء النائب غازي العريضي والسفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور         التطورات الاقليمية والمحلية ومخاطر القرار الاميركي، الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الاميركية إليها ومناقشة الاستهدافات الكثيرة لهذا القرار وفي طليعتها تصفية القضية الفلسطينية اضافة الى الاوضاع الداخلية كانت محور لقاء قيادتي حزب الله والتقدمي الدوري         
 
Blue Hills image
Blue Hills image
المقـــــدمــــة " بعد العملية الإرهابية التي أودت بحياة 50 شخصاً في أورلاندو شاركت في جلسة حضرتها شخصيتان بارزتان ، شخصية دولية متابعة بدقة للوضعين العربي واللبناني وعلى إطلاع تام على العلاقات الأميركية - الإيرانية ، وتفاصيل الاتفاق النووي الذي وقّع العام الماضي مع إيران ، وخبرة عميقة في الشأن الأميركي الداخلي وبالتالي قدرة على تحليل الاحتمالات التي ستحكم السياسة الأميركية في حال فوز ترامب أو السيدة كلينتون !! والشخصية الثانية ، عربية ، مطلعة جداً على تفاصيل الوضع اللبناني ، وذات معرفة دقيقة بحزب الله ، وقراءة موضوعية للوضعين العربي والإيراني ، ومتابعة عن قرب للوضع في سوريا . قالت الشخصية العربية : عملية أورلاندو ومثيلاتها تخدم ترامب الذي يستخدم خطاباً عنصرياً ضد المسلمين وصل الى حد المطالبة بمنعهم من الدخول الى أميركا وترحيل المهاجرين وهو مؤيد لاسرائيل ولا يتمتع بثقافة سياسية . إنه رجل خطير ولا يدرك معنى موقفه من الاسلام والمسلمين في ظل الوضع الدولي والحالي الذاهب نحو الفوضى . إنه يساهم في الذهاب نحو حرب دينية وبالتأكيد أخطر صورها وأبشع تجلياتها ستكون على ساحات منطقتنا . أجابت الشخصية الدولية : أوافقك الرأي . ولكنني أقول واثقاً : إذا نجح هذا الرجل في الانتخابات فسيكون خطراً على أميركا والأميركيين قبل غيرهم . ستكون كارثة بالتأكيد لن تنجو من تداعياتها المنطقة . تدخلت سائلاً : ماذا عن منطقتنا عموماً ؟؟ وما الفرق بين كلينتون وترامب . وبصراحة أكثر في رأيي ما يعنينا هو قضايانا . ومن سيكون موضوعياً في التعاطي معها ولا أقول من سيكون أقرب إلينا ؟؟ سألت الشخصية الدولية : وما هي قضاياكم ؟؟ أعذرني . إذا كان لديكم قضايا فما هي أولوياتها ؟؟ قلت : معك حق . وتوقعت سؤالك . لكن الواقع القائم لا يلغي قضيتنا الأساس فلسطين ولا يلغي حقنا في أرضنا وعليها !! قالت : يا عزيزي . أصبح الموضوع الفلسطيني آخر المواضيع . ولا أذيع سراً إذا قلت وأنتم تعرفون ذلك . الحديث في الأروقة الدولية عن إيران وحزب الله والاتفاق النووي ومستقبل المنطقة يتقدم على أي أمر وخصوصاً الحديث عن الصراع السني- الشيعي و" تشقّق " المنطقة . وليس ثمة أجوبة واضحة عند أحد . الكل يعلم أن العراق " طار " وليبيا " طارت " وسوريا على طريق " النهاية " . والجيوش انتهت . مصر غارقة في مشاكلها . غير قادرة على فعل شيئ . لا برنامج لدى القيادة الجديدة . مطــــوّقة بالارهاب . غارقة بالدين . والبيروقراطية وسوء الإدارة . مستوى الحريات فيها يتراجع . الصراع الداخلي كبير . مشاكلها مع المحيط كبيرة من ليبيا الى السودان الى أثيوبيا . وعلاقاتها مع بعض العرب متوترة وكذلك مع تركيا . مع أوروبا علاقات متأرجحة ومع أميركا علاقات بين التوتّر والتستّر !! قالت الشخصية العربية : تعبير دقيق !! وأضافت الشخصية الدولية : الخليج على مفترق طرق . حرب اليمن طويلة . لن تنتهي قريباً . كلفتها عالية . تأثيرها على الخليج والمنطقة استراتيجي . فلا تنسوا أهمية حيوية الممرات البحرية الدولية . ما يجري في البحرين خطير وكذلك في شرق السعودية في ظل التوتر الشديد مع إيران . وإيران لن تتراجع ولن تتساهل وستكمل مشروعها ولا ترى أحداً أمامها ورغم التباينات والخلافات مع أميركا وضغطوطات الأخيرة عليها فلا تزال حتى الآن قادرة على اللعب في أكثر من مكان وللأسف أقول " يهرول " نحوها الغرب . حتى أميركا مقتنعة بأن إيران تواجه الإرهاب فيما كثيرون يعتبرون الخليج مقصراً في هذا المجال ويطالبون دوله بتغيير جذري في التربية والتعليم والعمل على تجفيف مصادر الإرهاب فكرياً ومالياً . على المدى الطويل سوف تتأثر إيران لكن الوضع الآن هو على ما ذكرت . قالت الشخصية العربية : سمعت كلاماً من أوساط أميركية قريبة جداً من مراكز القرار في الولايات المتحدة مفاده أن ثمة قناعة " أن في إيران قراراً واحداً وكلمة واحدة لها أثرها على غالبية الشيعة خارج البلاد . والأهم إيران قادرة على التسليف عندما تلتزم وأثبتت أنها يمكن أن تكون شريكاً لكن المطلوب منها الإقتناع بأن تكون منضبطة !! قلت للشخصية الدولية : ما تفضلتم به فيه شيئ من الواقعية وقد يأخذ نقاشاً طويلاً . وأميركا الحالية والسابقة تتحمل مسؤولية كبيرة . قالت : لا أنكر ذلك . لكن ثمة نقاشاً ينبغي عليكم متابعته وهو يدور داخل أميركا وأوروبا . يتمحور حول التحالفات الجديدة . ثمة أصوات تقول لقد غلّبنا مصالحنا المالية والاقتصادية على المصالح السياسية والأمنية البعيدة المدى . اعتبرنا لسنوات أن إيران هي العدو . ودول الخليج ومعها بعض الدول العربية ولنقل بصراحة الدول السنية هي الحليف . يجب الاعتراف بشجاعة أن هذه المعادلة لم تكن صائبة . هذه مسألة أساسية في النقاش اليوم . قلت : إن لي رأياً منذ سنوات أن أميركا تريد تخريب البيت السني . هي تستهدفه . والآن أصبحت قادرة على التحكم بالنفط بعد تأمين احتياجاتها ولذلك لن تفعل شيئاً استراتيجياً ضد إيران كما كانت توحي لبعض العرب الذين انتظروا هذا الشيئ ووصلوا الى الخيبة والصدمة باتفاق أميركا مع الجمهوية الاسلامية . ولا أنسى أنه كان ابتزاز متبادل بين أميركا واسرائيل : من يضرب إيران ومقابل ماذا ؟؟ الاثنان لم يفعلا ودارت سلسلة من الاتهامات بينهما . لا أزال عند رأيي . ولا أقول ذلك لأعبّر عن قناعة بأن أميركا تريد إيران حليفاً استراتيجياً . لا . أميركا تريد تخريب البيت السني . وفي الطريق يتم الابتزاز السياسي المالي والاقتصادي والتوريط الأمني للدول السنية فتنهك وهي تمثل الأكثرية . والعنوان جاهز وهو الارهاب . وكأن أميركا لا دور لها في التأسيس لهذه الحالة من أفغانستان الى العراق وقد أراحت بذلك ايران . مما يعني تقع الحرب السنية - السنية ، والفتنة السنية - الشيعية وهذا ما سيغير خريطة المنطقة ويفيد اسرائيل . على كل لم أسمع جواباً منكم بعد حول ترامب وكلينتون ولأكن أكثر دقة ماذا عن سوريا ولبنان وهذا ما يعنينا اليوم مباشرة إضافة الى فلسطين وقد أجبتم عنها . وجوابكم صحيح لكنه لا يسقط الحق الفلسطيني ويبقي الصراع مفتوحاً في المنطقة . قالت : ربما استرسلت ولكن مرة جديدة .. يا عزيزي أنا مــــع حق الفلسطينيين في دولتهم . يعني مع حل الدولتين . لكن اسرائيل اليوم تقلب المعادلات . فتقول مواجهة الارهاب والعلاقات العربية - الاسرائيلية الجيدة في مواجهة إيران - العدو المشترك - يمكن ان يؤدي الى حل فلسطيني عكس ما بنيت عليه كل النظريات والقرارات والمحاولات السابقة من أن الحل الفلسطيني يطبّع العلاقة بين اسرائيل والعرب . ثمة علاقات رسمية وغير رسمية معلنة وغير معلنة تقوم الآن بين اسرائيل وعدد من الدول العربية فيما الواقع الفلسطيني مأزوم والحل يبدو بعيداً . يجب أن نكون اقعيين . قلت : تقولون إن التجربة أثبتت أن إيران ليست العدو . هكذا فهمت . قالت : نعم بالنسبة لكثيرين في أميركا وأوروبا . اما بالنسبة الى اسرائيل فإيران الدولة الأقوى بين سائر الدول في الشرق بعد الوضع الغربي الذي أشرنا إليه والتراجع التركي وهي لا يمكن أن تقبل بذلك وبهذا المعنى تتلاقى مع النظرية العربية - الأميركية في ضبط إيران . وهذا يستوجب كبح جماحها ومنع تمددها وتحقيق مشروعها التوسعي عبر تنظيمات وقوى معينة في أكثر من مكان في المنطقة مستفيدة من الحروب ومشاركة في بعضها لمصلحتها !! والعنصر الأهم الغياب العربي . قلت : هنا بيت القصيد . قالت الشخصية العربية : نعيش في عالم مجنون . وإذا نجح ترامب ، وهذا لا يعني أنني متفائل بهيلاري كلينتون فإن ذلك قد يجرّ حروباً أكبر وأكثر وأخشى حرباً على لبنان مجدداً . قلت : هذا هو الموضوع الأساس الذي يعنينا . ولكن لماذا الحرب على لبنان الآن ؟ لمصلحة من ؟؟ أعتقد أن اسرائيل تتحضر للحرب ولكن لا تريدها الآن . وحزب الله يتحضر بدوره ولكنه لا يريدها الآن أيضاً . واسرائيل تستفيد من انغماس حزب الله في سوريا وتتمتع بحرية حركة على الأرض السورية بالتنسيق مع روسيا وأميركا . قالت الشخصة الدولية : هنا يكمن الجواب . ترامب يعلق آمالاً على بوتين . لا يريد لاجئين ومهاجرين . هو مع اسرائيل الى أقصىى الحدود . وستكون الأخيرة أقوى معه . ولذلك استبعد الحرب على لبنان الآن . قلت : الحرب آتية لا محالة . ولكن ليس الآن . قالت الشخصية العربية : عندما يستنزف الحزب ويتعب وتستكمل " عدّة " حصاره على كل المستويات ، وتستكمل معها الإجراءات الصارمة ضد ايران يمكن ساعتئذ أن تضرب اسرائيل لبنان وسيغطي ذلك ترامب بقوة وإذا وقعت الحرب في ظل قيادة ترامب المجنونة وهو لا يعرف المنطقة وتاريخها وجغرافيتها وحساسيتها ومكوناتها فهذا يفيد اسرائيل . ولا بد من الإشارة في هذا السياق الى أن ترامب الذي يركز على الإرهاب لا يعنيه تغيير الأسد ، لكن كلينتون كانت تنظّر لاستخدام القوة ضد نظام الأسد عندما كانت وزيرة للخارجية ولطالما انتقدت أداء الإدارة الحالية تجاه أحداث سوريا والأسد تحديداً !! وفي هذا المعنى يلتقي ترامب مع القيادة الاسرائيلية دون أن يكون ثمة تنسيق في ذلك . فعلى خلاف جهله بالمنطقة وانعدام ثقافته السياسية ، اسرائيل تعرف تماماً ماذا يجري في سوريا وهي المستفيد الأكبر منه . اسرائيل تدرك أن نظام الأسد لن يبقى . لكنها ليست في عجلة من أمر إسقاطه . هي تريد أولاً استنزاف أخصامها من إيران الى حزب الله . وتريد تدمير سوريا وجيشها وقوتها . وتستفيد من التقسيم ومن تسعير المشاكل المذهبية . وتريد ثمن الأسد من الذين يستعجلون إسقاطه وخصوصاً عرب الخليج . الثمن كما بات معروفاً العلاقات الطبيعية معها دون مواربة . وتريد الجولان منضماً الى " أراضيها " وبالتالي تريد من هؤلاء التخلي عن المبــادرة العربية ، أو لنقل تعديلها بما يتلاءم مع واقع الحال في المنطقة وبما يضمن مصالحها الاستراتيجية من وجهة نظرها . لذلك توقيت الحرب على لبنان ليس الآن . وختمت هذه الشخصية كلامها بسؤال : ماذا عن وضع حزب الله الآن في لبنان في ظل الاجراءات الحالية ضده ؟؟ وماذا عن الشيعة ؟؟ هل ينقضون عليه بسبب الخسائر التي يمنى بها في سوريا ؟؟ أريد أن اسمع وجهة نظركم اللبنانية . قلت : صحيح أن المسألة الطائفية المذهبية مطروحة بقوة . لكن من الخطورة بمكان تكرار خطأ التعميم في الحديث عن حزب الله واتهام الشيعة كشيعة ، وإشعارهم أنهم مستهدفون كشيعة ، وامتداداً من الخطأ معاقبة لبنان تحت عنوان محاصرة أو تعقب الحزب او السعي الى إسقاط مشروعه . لقد دفع لبنان والعلاقات اللبنانية - اللبنانية ثمناً كبيراً في السابق .. وإذا كان البعض يراهن على إبعاد الطائفة الشيعية عن الحزب في مثل هذه الظروف فهذا خطأ ورهان ليس في محله . سيزدادون تماسكاً حوله والذين لديهم تحفظات على خيارات الحزب وسياساته أو توجهات مختلفة أو تباين مع الحزب سوف يكونون محرجين . والطائفة الشيعية اليوم هي إحدى الطوائف الكبرى والمكونات الأساسية في البلاد وفي النهاية لا بد من حل معها . قالت الشخصية الدولية : لكن الحزب يورّط لبنان . وها هي الدول العربية تتهمه بالارهاب في قرارات رسمية . وأميركا بقوانينها المصرفية تحاصره . وعملية تشويه صورته مستمرة وهو إذا ما وقعت الحرب سيكون قد جلب على لبنان الخراب والدمار مجدداً وقد جلب الارهاب واسرائيل . فعقّبت الشخصية العربية بالقول : أصلاً هذه الحفلة " ماشية " على الحزب . اتهم من قبل فريق أساسي لبناني بجلب الإرهاب الى لبنان وسيتهم كما يقول صديقنا بالتسبب مجدداً بالحرب مع اسرائيل التي تخشى السلاح النوعي الذي وصل الى الحزب من إيران ويعترف به قادة الحزب دائماً ويهددون ويتوعدون رغم غرقهم في سوريا . ويجب أن لا ننسى مسألة أساسية . لقد تابعنا معكم حرب ال 2006 وكان لنا مع أخوة عرب دور في تخفيف الأضرار عن لبنان . ولنقلها بصراحة تمكنا مع أميركا من تحييد العاصمة والبنى التحتية الأساسية رغم تعرض بعضها لقصف . وحافظنا على العلاقة مع الحكومة الشرعية . لكن دولاً عربية أساسية حمّلت الحكومة اليوم مسؤولية أعمال حزب الله . قاطعت الشخصية الدولية بالقول : وهذا ما كانت تقوله اسرائيل عندما كانت تهدد وتتوعد لبنان بأنها إذا استهدفت من قبل حزب الله فهي تحمّل الحكومة المسؤولية وبالتالي ستواجه الجميع ولن توفر شيئاً وستدمّر لبنان وتعيده خمسين سنة الى الوراء وهذا تقاطع في المواقف اليوم فماذا ستفعلون في لبنان ؟؟ ردّت الشخصية العربية بالقول : تماماً وهذا ما أردت الإشارة اليه والتنبيه الى مخاطره فضلاً عن أن المعادلة الدولية والإقليمية في ال 2006 ساعدت لبنان . اليوم لن يلتفت أحد إليكم . وبدا واضحاً هذا الشيئ خلال الأشهر الماضية . إذا وقعت الحرب سوف تكون مدمّرة ومرعبة . قلت : ماذا تنتظر منا في مثل هذه الحالة ؟؟طبعاً سيقاتل الحزب وسيرمي أسلحته الثقيلة على اسرائيل . وتعرفون أن مشكلة اسرائيل هي مع السلاح الكاسر للتوازن . عام 2006 دمرت كثيراً واعتبرت في الساعات الأولى أنها أصابت مواقع الصواريخ تبين أن معلوماتها كانت خاطئة . أعتقد أن التجربة ذاتها ستتكرّر هذه المرة . يعني إذا كان لدى اسرائيل معلومات عن بعض مواقع هذا السلاح فبالتأكيد لا تملك كل المعلومات وهي أيضاً ستصاب . طبعاً المعادلة الدولية والإقليمية لمصلحتها أكثر هذا صحيح . والانقسام في الداخل اللبناني أكبر ، والتوتر السني - الشيعي واضح . ولكن نتائج الحرب غير مضمونة . ولا يستطيع أحد في العالم توقع مسار التطورات . هذه تجربة 2006 وهذه تجربة سوريا اليوم ، وفي ظل الفوضى الدولية والضياع وأولوية المواجهة سيكون ذلك مكلفاً للجميع . ستكون ارتدادات هذه الحفلة الجديدة من الجنون وهذه الضربة لنا خطيرة على مستوى كل المنطقة والتحـــــالفات أو العلاقات الدولية كلها . أنتم تعلمون نحن نتحدث عن منطقة استراتيجية جغرافياً بالتأكيد سوف تستفيد اسرائيل من كل ما يجري وربما لا تلجأ الى الحرب إلا في لحظة فوضى وضعف للجميع ما دامت تأخذ ما تريد دون أن تدفع نقطة دم وتكمل سيطرتها على فلسطين . ولكن إذا وقعت المواجهة سيقاتل ، حزب الله ومن ورائه إيران حتى النهاية ويستخدم كل ما لديه من إمكانات . هي قصة حياة او موت بالنسبة إليه وأذكر الطائفة الشيعية ستبقى مكوناً أساسياً فـــــي لبنان لا يمكن تجاوزه . فليعمل الجميع على تدارك هذا السيناريو . المؤكد سيكون لبنان في وضع خطير جداً . عام 2006 استقبل اللبنانيون المهجرين وذهب قسم منهم الى سوريا . اليوم وفي ظل المشكل المذهبي سوف نكون أمام وضع صعب . الذين في سوريا جاؤوا الى لبنان . مطار سوريا مقفل . ويقفل مطار بيروت . سنكون أمام حصار خطير يذكر بحرب ال 82 على لبنان وتحديداً على بيروت مع العلم آنذاك بقي خط الشام مفتوحاً . اليوم ستكون العملية أصعب . يضاف الى ذلك وجود النازحين السوريين وردّ فعل بعضهم على تدخل حزب الله في سوريا . يعني سنكون أمام حالة " اختناق " حقيقية واحتمال انفجار داخلي . قالت الشخصية الدولية : لذلك قلت الحرب مرعبة . قلت : ماذا يربح الآخرون منها ؟؟ رغم أننا ضد تدخل الحزب في سوريا لكن كما تعلمون باتت اللعبة أكبر من الجميع هناك وأفلتت من أيدي الكبار معلمي وموجهي اللاعبين الميدانيين . إذا وقعت مثل هذه الحرب وكان هذا السيناريو وترامب رئيساً في أميركا سوف تأتي اسرائيل وتقول : لا وقف للحرب إلا بتسليم السلاح . ستضغط على اللبنانيين لتكرار سيناريو حصار بيروت ومطالبة القيادات السياسية اللبنانية للقيادة الفلسطينية بتسليم السلاح والموافقة على مغادرة بيروت . ولكن حزب الله ومن معه ، شئنا أم أبينا هم لبنانيون . كل هذه العوامل سوف تؤدي الى مزيد من الانقسام والتفكك والحقد وهذا أخطر ما يمكن أن يحصل ثم سيأتون ويقولون لك : لا نقبل مشاركة الحزب في الحكومات . كل الصيغة ستهتز !! ومن سيسلم بعد ذلك ؟؟ قالت الشخصية العربية : كأن التاريخ يعيد نفسه . وسألت الشخصية الدولية : ماذا أنتم فاعلون ؟؟ هل تناقشون هذه الأمور فيما بينكم ؟؟ قلت : للأسف لا أعتقد أن مثل هذا النقاش يدور في مراكز المسؤولية في لبنان ولا أقول مراكز القرار حيث لا قرار عندنا . وضعنا صعب . ونحن متروكون . نتحمل مسؤولية كبيرة في فشلنا في إدارة أمورنا الى جانب ذلك تركنا من الجميع وخصوصاً في مواجهة مسألة النازحين السوريين وتحمل أعباء الحرب السورية . أجابت الشخصية الدولية : بصراحة أقول لك أنتم تتحملون المسؤولية . لا أقول ذلك إتهاماً لحزب الله أو تبريراً لموقف اسرائيل . لكن لا يجوز أن يبقى بلد مثل بلدكم يواجه مثل هذه الاحتمالات وبلا رئيس للجمهورية ومجلسكم النيابي معطل والحكومة " بطّة عرجاء " ومشاكلكم الصغيرة والكبيرة بلا حلول . غريب هذا البلد كيف يعيش مع معرفتي بأن القرار الدولي والإقليمي هو ضد الحرب في لبنان لكن لا أحد يستطيع الإدعاء أنه يعرف متى وكيف ستتوقف الحرب في سوريا . وما هي انعكاساتها وتداعياتها عليكم ولا أحد يمكن في لحظة ما أن يردع اسرائيل . قالت الشخصية العربية : في ظل الجنون الذي نشهده والانهيار الذي يمكن أن يوصل ترامب الى رئاسة أميركا وغياب الكبار في العالم ، ودمار العالم العربي والجنون والحقد والغطرسة الاسرائيلية يجب أن نتوقع كل شيئ . نحن متخلّفون . أبعد الله كوابيس هذا السيناريو عنكم وعنّا . حاولوا لملمة الأمور ومنع الانفجار بأي ثمن وبأي طريقة !! قلت : والذين يقولون أن القرار الدولي يمنع الانفجار في لبنان يجب إلا يحمّلوا بلدنا تبعات كل ما جرى ويجري رغم مسؤوليتنا عن أمور كثيرة لكن للبنان خصوصية ينبغي الحفاظ عليها وهي التنوع إذا كان العالم أو ما يسمى المجتمع الدولي جاداً في مواجهة الارهاب وتأكيد الاعتدال وحماية الحريات وهذه ميزة لبنان . تردّدت كثيراً في نشر هذا المحضر ولدي بالتأكيد محاضر كثيرة عن اجتماعات دقيقة ومفصلية قدّر لي أن أشارك فيها لكنني قررت في النهاية نشر هذا الكلام علّنا نتعلّم . نفكر فيما يفكر به الآخرون ولنا ، وربما يخططون أو ينتظرون ونذهب الى البحث بجدية في كيفية حماية البلد ومستقبله وأبنائه ولنا جميعاً مصلحة في ذلك . . لقد ذقنا طعم الحرب لمدة 15 عاماً . كانت حرب الحروب . وانتهت بتسوية لا تساوي شيئاً من التضحيات . ولم " تركب " بعد ، ولم تنفذ بعد هذه التسوية ونحن نتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية . علّ صدمة ما توقظنا قبل أن تنفجر الحرب في وجهنا ونفجر فيها أحقادنا وغرائزنا ويجب أن نتذكر لن يقف احد معنا هذه المرة . ولا نزال قادرين على إنتاج تسويات " مشرفة " يكفي أن يكون العنوان : تجنّب الحرب . حماية لبنان . الاستقرار والتنوّع .... وأضيف : ليس بالضرورة أن يكون السيناريو المرعب المذكور مربوطاً بنجاح ترامب . قد يحصل في ظل رئاسة غيره . علينا أن نفكر في أسوأ الاحتمالات ونعمل على تداركها دون الغرق في تحليلات أو رهانات على نجاح هذا أو ذاك في رئاسة أميركا ... هذا أول ما يجب أن نتعلمه إذا أردنا أن نتعلّم " !! هذا الموضوع كتب بتاريخ 14 حزيران 2016 ضمن كتاب " عولمة الفوضى " الذي أصدرته في معرض الكتاب العربي الدولي منذ سنة تقريباً ، فلماذا أعيد نشره بعد سنة ونصف تقريباً وفي مقدمة هذا الكتاب ؟؟ ثمة أسباب عدة . الأول منها يتعلق بلبنان ، عنوان ومضمون الموضوع ، وما حدث فيه على مدى عام وبعد اتفاق حل مشكلة الفراغ في الرئاسة وتشكيل الحكومة التي استقال رئيسها منذ أيام وأحدثت استقالته ضجة سياسية كبرى في زمانها ومكانها ومضمونها وما سبقها وما رافقها من حديث عن حرب اسرائيلية ضد لبنان ، وثاني الأسباب أن الموضوع كتب قبل أن ينتخب الرئيس ترامب . اليوم هو الرئيس الداعم لاسرائيل والذي يشنّ حرباً إعلامية سياسية وعقوبات اقتصادية ضد إيران معلناً رغبته في الانسحاب من الاتفاق النووي معها ، مشدداً العقوبات على حزب الله " ذراعها الإقليمي والدولي " ، متهماً إياه " بتنفيذ عمليات إرهابية في أكثر من مكان ، داعياً أوروبا الى تصنيفه كلياً منظمة إرهابية وليس فقط جناحه العسكري " . وهو الرئيس الذي عقد قمم الرياض ونال مئات المليارات من الدولارات خلالها وبعدها ولا تزال عينه على مال العرب ونفطهم ، تحت عنوان مواجهة " إيران العدو " ، لكنه وهو يقبض المال أكد أن أميركا " لن تقاتل عدوكم - إيران - نيابة عنكم " . يعني نعطيكم السلاح ، ونأخذ مالكم وقاتلوا أنتم ، واذهبوا في سبيل حروبكم ونبقى نحن نستنزف ثرواتكم وهذا هدف قديم جديد . هذا ما جرى ويجري في اليمن التي لم تحسم حربها رغم الإعلان المتكرّر عن عمليات تنفذها قوات التحالف وتشارك فيها أميركا مؤكدة حصر دورها في مواجهة " داعش " و " الإرهاب " ، تاركة أمور اليمن الأخرى للآخرين ، دون القدرة على الحسم . فهل من عاقل يصدق أن أميركا تقف الى جانب حلفائها ولا يستطيعون مجتمعين حسم المعركة ومواجهة الحوثيين وحلفائهم ؟؟ إذا كان الأمر كذلك فهذه كارثة في التفكير وفي المصير لكنه بعيد عن المنطق . ولأن ترامب الرئيس الجديد ، يريد حلاً للقضية الفلسطينية يقضي عليها فعلياً كما بدا من رحلات صهره جاد كوشنير وموفده جيسون غرينبلات حيث لا اقتراحات تؤكد حل الدولتين ، ولا ضمانات للفلسطينيين فيما خطوات نتانياهو متسارعة في اتجاه التوسّع والاستيطان وتكريس القدس " عاصمة أبدية موحدة لاسرائيل ، الدولة اليهودية " !! مستغلاً الوضع الفلسطيني ، والوضع العربي المأزوم ، وهو لا ينفك يتحدث عن علاقات شبه طبيعية قوية عميقة مع عدد من الدول العربية بما يساعده على تحقيق مشروعه القاضي بإسقاط المبادرة العربية والانقلاب عليها تحت عنوانين : الأول يقول فيه أنه " ليس صحيحاً أن عدم الاستقرار في المنطقة سببه الصراع العربي الاسرائيلي وعدم حل القضية الفلسطينية كما يدّعي العرب ، والدليل أن خراب ليبيا والعراق واليمن سوريا والتطوارت في البحرين والخليج ومصر وتونس والجوار ... سببها الإرهاب الذي كانت اسرائيل تحذّر من خطره وتدعو الى مواجهته ، وهو لم يعد محصوراً في المنظمات الأصولية ، الإرهابية السنية ، بل إمتد الى إيران كدولة راعية للإرهاب وبالتالي ينبغي التعاون لمواجهة هذين الخطرين " !! والعنوان الثاني المرتبط بالأول ، يقول فيه نتانياهو : " إن تطبيع العلاقات بيننا وبين العرب يساعد على حل القضية الفلسطينية الى جانب مواجهة الإرهاب ، وليس صحيحاً أن هذا الحل يؤدي الى التطبيع وفق المبادرة العربية " ويستشهد بالواقع الحالي ليؤكد وجهة نظره عندما يتحدث عن تطور في العلاقات لمواجهة الخطر الأول ، بلغ حدوداً متقدمة ويدعو إلى ترجمته علنياً والذهاب معاً الى بناء منظومة جديدة إقليمية تقوم على الأسس المذكورة ولكل خطوة أو مبادرة ثمنها في هذا السياق !! وعندما نتحدث عن هذه الثوابت الاسرائيلية فهذا يعني أيضاً الجولان الذي لن يتخلى عنه نتانياهو وسيبقيه تحت سيادة الدولة العبرية وقد قطع شوطاً في خطواته وإجراءاته وعملية التفاعل معها وهذا مرتبط بالتأكيد بما يجري في سوريا ، حيث لن يكون حل دون موافقة اسرائيل ، وهي تتدخل بشكل مباشر في الحرب الدائرة لاسيما في المناطق المحاذية القريبة منها ، وفي النقاش الدائر حول مناطق خفض التوتر ، واشتراطها إبعاد حزب الله وإيران عن الحدود لمسافات طويلة في مرحلة أولى وصولاً الى خروجهما من كل سوريا ، في وقت يبدو فيه الاتفاق على مناطق خفض التوتراتفاقاً على توزيع " مسارح العمليات " بين اللاعبين الكبــــار الروس والأميركيين والاسرائيليين والأتراك والإيرانيين وحلفائهم !! وثالث الأسباب في إعادة نشر الموضوع الذي بدأنا به اليوم ، هو ارتباط ما يجري في سوريا بما يجري في العراق على مستويين : إيراني وداخلي . وتحديداً كردي ، بمعنى الحرب الأميركية - الاسرائيلية ، لمنع تثبيت " الهلال الشيعي " أي " الوصلة بين طهران وبغداد وسوريا ولبنان ، و" الدخول الشيعي الى الحيّز السني " كما تقول اسرائيل ، بعد الانتهاء من" داعش " والمسألة طويلة بالتأكيد وذلك لاستكمال عناصر المواجهة مع إيران ، وحزب الله ، ومنع وصول أسلحة كاسرة للتوازن له ، تهدّد " اسرائيل " . وتحت هذا العنوان تستمر الحركة الاسرائيلية في ضرب قوافل سلاح للحزب في سوريا ، أو مصانع أسلحة ، أو مواقع سورية دون أي رادع لها في ظل الحركة الروسية والأسلحة الروسية النوعية وتستخدم الأجواء اللبنانية في العمليات ، لاسيما بعد حسم المعارك ضد التنظيمات الإرهابية في جرود عرسال ومحيطها وما رافق ذلك من سجال ونقاش حول دور " حزب الله " ولاحقاً دور الجيش اللبناني ، واهتمام غربي بهذا الأمر !! لا أميركا نجحت في تثبيت معادلاتها في " كسر الوصلة " أو في حماية " التنف " ومحيطها على الحدود مع العراق ، بل هددّت المعارضة السورية بتسليم سلاحها ، ووعدت تركيا بتسليم المعارضة الكردية سلاحها بعد الانتهاء من " داعش " وقد خانت أكراد العراق كما قال رئيس إقليمهم مسعود البارزاني . وعدتهم بالدعم ، وبالدولة ، وتخلت عنهم عندما أجروا استفتاء على ذلك وكان على الرئيس البارزاني أن ينتبه من الأساس . هؤلاء هم الأميركيون . لكن هذا الأمر جاء لمصلحة إيران وحلفائها وهي تدّعي الإصرار على مواجهتهم !! إذاً ، نحن في قلب الصراع ، ولعبة الأمم ، وأميركا تبتز الجميع ، فلا حلول في سوريا بل تركيز على العناوين كما جرى في الاجتماع الأخير بين بوتين وترامب في فيتنام . وليس في ذلك جديد . لن يكون حل سوري أو عراقي ، قبل حل مشاكل بلديهما وهي مشاكل تتجاوز حدود ومصالح دولنا . وفي هذا الكتاب شرح تفصيلي ومكرّر أو مضاف لما كتبناه سابقاً حول هذه المشاكل . وبالتالي سيبقى الصراع مفتوحاً والاستنزاف قائماً والفوضى سائدة والضياع والتخبّط العربيان مستمرين . هنا السبب الرابع . اليمن . المأزق . الغرق . المأساة . الكارثة .الضغط الدولي على التحالف وعلى رأسه السعودية بوقف انتهاك حقوق الأطفال ، وحقوق الانسان واستهداف المراكز الطبية وما شابه والحصار والمجاعة والكوليرا . وتعرّض المملكة في الداخل وليس فقط على حدودها لمخاطر أمنية كبيرة . وفي المقابل يتهمون إيران وحزب الله ، إضافة الى ما يجري في البحرين ، والتشدّد السعودي الخليجي في التعاطي مع هذا الأمر ، بعد قرار محاصرة قطر وقطع العلاقات معها ، إثر قمة الرياض . وابتزاز أميركا الطرفين المتنازعين واستيلاءها على أموال إضافية من خلال صفقات سلاح وبقاء جذور الأزمة عميقة والاحتمالات السلبية مفتوحة في كل الاتجاهات . وأصبحت إيران في قلب قطر منقذاً ومساعداً الى جانب تركيا . والعنوان هو مواجهة التمدّد الإيراني !! في واقع الحال اليوم ، إيران تتمدّد في كل الاتجاهات . في العراق ، وسوريا ، ولبنان وقطر ، والبحرين ، وفلسطين ، السبب الأساس لكل ما يجري في المنطقة لأنها الهدف الاسرائيلي الأول ، والثمن الاسرائيلي الأول ، ولن يكتب النجاح والعمر الطويل للمصالحة بين " فتح " و" حماس " لأنها غير مكتملة . والعنوان الناقص " الأمن والسلاح " كي لا تتكرّر التجربة اللبنانية ، . الدولة على تعاستها في مكان وقرار الأمن والحرب في مكان آخر كما يقولون . هكذا ستكون السطلة في فلسطين في غزة والضفة في مكان والقرار الأمني بيد " حماس أو الجهاد " الاسلامي " وكلاهما قوة كبيرة ، على علاقة متينة وعميقة مع طهران متجددة اليوم ، بتأكيدات علنية ، ويضاف اليهما فصائل أخرى مدعومة من إيران والنظام السوري وبالتالي قادرة على تعطيل كل شيئ ولا ننسى وجودها ودورها في لبنان وتفاعلها مع إيران وحزب الله !! يفرضون العقوبات على إيران . يحاصرونها وهي تبني الترسانة العسكرية النووية والقدرات البرية والبحرية والجوية والصواريخ البالستية وتتطلع الى حضور في الفضاء . وتمسك بعناصر كثيرة وكبيرة في مواجهة الآخرين . لا قيمة للعقوبات . ولا قدرة على الحسم كما أثبتت التجربة حتى الآن . هنا يقع موقع لبنان مجدداً محورياً أساسياً في هذه العملية . فبعد ملء الشغور الرئاسي وتشكيل حكومة، ومع تنامي الدور الإيراني تبرز ضغوطات على البلد . بدأت بتصنيف حزب الله إرهابياً من قبل عدد من دول الخليج بالتلازم مع الموقف الأميركي . ونشهد تلويحاً بعقوبات على البلد تحت عنوان " لا فرق بين الدولة وحزب الله " . " حزب الشيطان " . " الحزب الإرهابي " !! وما دام اللبنانيون وتحديداً رئيس الجمهورية " يغطي الحزب وسلاحه " ، والحكومة لم تفعل شيئاً غير " مواكبة هذا الموقف " فتحمّلوا أيها اللبنانيون المسؤولية . تأتي اسرائيل كالعادة لتستغّل الأمر وتقول : هذا موقفنا منذ زمن طويل . بعد 2006 تؤكد دائماً " لن نميّز بين الدولة وحزب الله " "سندمّر كل شيئ . سنعيد لبنان الى العصر الحجري " !! أما في السياسة فهي تحاول أن تقول : " إن من يقول هذا الكلام اليوم دول عربية ، وليس نحن مما يعني أننا على حق . ونحن نتلاقى ". قد يراهن كثيرون على هذا الأمر ، لكن الثابت أن أميركا لن تقاتل " العدو الإيراني " نيابة عن أحد . وأن اسرائيل لن تخوض حروب أحد !! سبق وقلنا : هي تستعد للحرب . ولا تريدها الآن . وكذلك حزب الله . ولكن عندما تفعلها ستستغل كل ما لدى الآخرين لكنها ستكون حربها . حرب مصالحها وحساباتها في ظل الوضع الذي أشرنا إليه في المنطقة . أميركا تريد المال العربي . تريد النفط العربي . تريد " أرامكو " في بورصة نيويورك والدخول اليها كما قال ترامب منذ أيام . واسرائيل تريد أولاً فلسطين وآخراً فلسطين وفي الطريق تريد دمج العرب بها وليس اندماجها مع العرب . قال كيســـنجر منذ مدة " لقد أصبح نصف الشرق الأوسط اسرائيلياً اليوم " هذا مشهد مؤلم للغاية . من أزمة قطر ، الى اليمن اهتز مجلس التعاون الخليجي ، ومن سوريا إلى العراق واليمن اهتزت الجامعة العربية ، واليوم مع لبنان وبعد القصف من اليمن على الرياض تهتز الجامعة مجدداً وكأنه لن يبقى مؤسسة أو مكان يتلاقى فيه العرب وهذا يعني سقوط النظام الإقليمي العربي ليقوم نظام إقليمي شرق أوسطي العرب غير موجودين فيه في تقرير المصير وهذا انتصار كبير لاسرائيل . السبب الأهم في العودة الى الموضوع الذي بدأنا به ، وسرد هذه الوقائع هو أننا أمام الذكرى المئوية للثورة البولشيفية والذكرى المئوية لوعد بلفور . راحت الثورة وبقي الوعد . تغيّر العالم وبقي الوعد ثابتاً واسرائيل تترسّخ . نحن في عالم ميزته الفراغ الفكري الأيديولوجي السياسي وغياب التوازنات ومحاولة أميركا بالسيطرة على القرار ولكنها لم ولن تتمكن من ذلك فتمارس البلطجة في كل مكان وخصوصاً في منطقتنا مع دولة الإرهاب المنظّم اسرائيل التي وبعد مئة عام على وعد قيامها " بيتاً للشعب اليهودي " يريد نتانياهو أن يراها دولة يهودية تعيش لمئة عام في وجوده ويحتفل بمئويتها ، نرى العرب في اسوأ ايامهم ، بعد مئة عام امتلكوا فيها الثروة الهائلة التي جذبت العالم كله اليهم ، والطاقات والإمكانات الفكرية ، في حالة يرثى لها ، أمة لاجئين ، ونازحين ، وفقراء ، وأميين ، والطاقات في الخارج تخدم الشركات الكبرى والإنسانية تبدع وتعطي ، أمة جهل وتخلّف ومذهبية وعشائرية ، وطائفية وفساد وفاسدين وحكام يستخدمون كل شيئ لتثبيت أنظمتهم وقواعد حكمهم بكل الأساليب الخطيرة المدمّرة !! كل العالم يتقدم ونحن نتراجع حتى باتت السمات التي ذكرنا ملازمة لنا والأخطر فيها " الإرهاب " . كأننا مسؤولون عن مآسي العالم والجرائم التي ترتكب فيه . عقل الآخرين يعمل للمستقبل . للتطور . للتقدّم . للمواكبة . أما العقل العربي فهو في الكهوف . عقل " القادة " . والإرادات مسلوبة أو مشلولة والإتكال على الآخرين . بل الإرتهان لهم هو الالتزام . إنه مشهد كارثي بعد مئة عام على وعد بلفور . وكي لا نعمّم عشنا سنوات من العزّ وشهدنا انتصارات استثنائية ، وخرج من صفوفنا قادة كبار لكنهم : إما قتلوا على أيدي أنظمتنا . أو ارتكب بعضهم أخطاء فضيّع علينا الكثير واستشهد كثيرون في ساحات العز والكرامة دفاعاً عن الأرض . فلا ننسى حرب تشرين ودور الجندي العربي وقدرته . لكن الانتصار بيع في بازار الأنظمة لأميركا واسرائيل بطريقة أو بأخرى . في لبنان الأنموذج انتصرنا على اسرائيل بمقاومة أخذت أشكالاً مختلفة واستمرت منذ 48 وحتى اليوم . حرّرنا الأرض دون أي ثمن سياسي . يحاولون منذ التحرير حتى اليوم تدفيعنا الثمن . للأسف . نحن أسأنا الى الانتصار وأدخلناه وأدخلنا أنفسنا في متاهات كثيرة . ثم انتصرنا على الإرهاب مؤخراً وأسأنا الى الانتصار مجدداً . فالوطنية أو الوحدة الوطنية عندنا " نوبات " ليست مسألة ثابتة متجذّرة وهذا ما يخدم أعداءنا والمتربصين بنا . اليوم نواجه مجدداً خطراً كبيراً ، وكل ما كتبناه في الموضوع الذي نعيد نشره يتكرّر أمامنا وقائع مؤلمة ولا تزال النوبات تتحكم بنا . أخطر ما نواجهه في لبنان وغيره سقوط فكرة الدولة . هذا أمر مرعب . لكننا نراه في كثير من الدول احتمالاً قائماً . نعم فكرة الدولة تغيب وليس مؤسسات الدولة . وإذا ذهبنا معاً ، أقول إذا ، الى بناء دولة يكون بإمكاننا تأمين مقومات مواجهة الكثير من الأخطار الآخرى ولنا في ذلك تجارب مشرّفة . لكن الواقع لا يبشّر بخير . إلا أن التحدي يجب أن يبقى مركّزاً على هذا المرتكز الأساسي . بالتزامن مع مئوية الثورة البولشيفية ، ومئوية وعد بلفور ، وبعد مئوية سايكس بيكو العام الماضي ، تصادف هذه الأيام الذكرى المئوية لولادة رجل كبير من هذا الشرق هو المعلم الشهيد كمال جنبلاط الذي كتب كثيراً في شؤون الأمة وقضايا إنسانها وحقوقه والتنمية والتطوير والانفتاح والعصرنة والحرية والديموقراطية والبيئة والأخلاق والمرأة وحقوقها وعن اسرائيل والعرب وأميركا . عبّر يوماً عن قلقه على الدولة فقال : " نحن نعيش في شريعة غاب ، الأخطر أن نصبح في غاب بلا شريعة ساعتئذ يصبح الخطر على الكيان " هذا القول ينطبق اليوم على لبنان وعلى كل المنطقة . الآخرون لن يخوضوا حروباً نيابة عنا . ونحن يجب ألا ننتظر حروب الآخرين بالواسطة في كل دولنا . أو وعود الآخرين . فلنذهب نحن الى حوار مع إيران وغيرها من الدول المعنية قبل أن نخسر كل شيئ كما تريد أميركا واسرائيل !! تحية الى كمال جنبلاط الذي نحتاج إلى فكره وبصيرته وقراءته ونزاهته وأخلاقه وأمانته ومسؤوليته وشجاعته ، بعد مئة عام من بلفور الى ترامب ، يقيم فيها حكامنا في كهوف الماضي ، ويغرقون في متاهاتها فيما يتقدّم العالم الآخر ، وخصوصاً أعداؤنا على حسابنا ويتلاعبون بدمائنا وأوطاننا وأدياننا مستندين الى جهلنا وغرائزنا وشهواتنا في السلطة والحكم وأحقادنا ومكائدنا ضد بعضنا البعض !! --------------------------------------------------
 
هاتف: 800563 1 961
فاكس: 800564 1 961
بريد الكتروني: info@ghaziaridi.org
Powered By AppsOnTime