22 - 11 - 2017 العريضي من دار الفتوى : المطلوب الاحتكام الى العقل والحكمة والتبصر وتحمل مسؤولياتنا الوطنية في هذه الظروف         الوضع العام في لبنان كان محور لقاء الرئيس بري مع النائب غازي العريضي         العريضي لصحيفة النهار الكويتية : ثمة تسيّب وفلتان وفساد لم تشهد له البلاد مثيلاً وعلى عينك يا تاجر! ملفات الحرب أقفلت بمصالحة حقيقية         العريضي ل" النهار " : أنا لا أصطنع التعفف، جلّ ما في الأمر اني أملك واقعية واحتراماً للتجربة والخبرة، فالمرء يعرف متى يدخل ومتى يخرج، ولا استطيع أخذ دوري ودور غيري، لكني باقٍ في هذا البيت السياسي، والى جانب وليد جنبلاط         
 
Blue Hills image
Blue Hills image
28 تشرين الاول 2017 يغادر وعلى كتفيه جبال " لم يبق معنا إلا الجبال . تعرّضنا لخيانة قومية عظمى . أميركا تريد معاقبة الأكراد . الأسلحة الأميركية استخدمتها قوات " الحشد الشعبي " المدعومة من إيران ضد االبشمركة " . قال مسعود البارزاني كلماته هذه ومشى . لن يبقى في الرئاسة . إنه موقف وعبرة . موقف شجاع أن يخرج مسؤول بمستوى هذا الرجل الذي وعد شعبه بتحقيق حلم الدولة أو الكيان ، بعد عقود من الزمن تعرّض ولا يزال يتعرض فيها للاستهداف والضغط ودفع خلالها أثماناً كبيرة ، واعتبر أن اللحظة مؤاتية اليوم للنجاح بعد الاستفتاء الشعبي والنتائج المؤيدة للاستقلال . وقع الرجل في الفخ . خانته أميركا كعادتها مع حلفائها وأصدقائها . دفعته الى المغامرة وتركته . خذلته . وصفّت إيران حسابها معه . ثمة جردة مواضيع طويلة بينهما لاسيما موقفه الرافض لفتح خط التواصل بين إيران وسوريا من خلال مناطقه وهو موقف لا يغتفر لأن إيران تعتبر أن لها فضلاً عليه وعلى إقليمه وناسه من خلال دعمها له في مواجهة تمدّد " داعش " في بداية اندفاعات وهجوم هذا التنظيم السريع الذي احتل من خلاله مناطق شاسعة من الأراضي في كل من سوريا والعراق . فردّ البارزاني أنه من دون مساعدة البشمركة لما كانت القوات العراقية قادرة على تحرير الموصل بمفردها !! سقط الحلم . وسقط معه الرئيس . خرج بكرامة مثخناً بجراح مؤكداً هزيمته وإصراره واستمراره في الدفاع عن قضية شعبه كواحد من أفراد البشمركة . موقف كبير من رجل كبير ارتكب الخطأ الكبير في الاستعجال . اليوم يطرح التفاوض مع حكومة بغداد بعد أن خسر الأرض التي كان متنازعاً عليها . وكنا أشرنا سابقاً الى أن هذه المنطقة ستكون اللغم في وجه الاستفتاء إما بتعطيله من خلال حرب تحت عنوان مواجهة " داعش " أو بعد إجرائه من خلال الانقلاب عليه وهذا ما جرى . كان بإمكانه أن يفاوض من موقع قوة والأرض المتنازع عليها معه . اليوم تغيرت المعادلة وهنا العبرة بل العبر . مرة جديدة ، الخطأ في التقدير ، والخطأ في التقرير ، والخطأ في التدبير .أخطاء لا يمكن أن تؤدي إلا الى نتائج كارثية وهذا ما جرى . - أميركا تدّعي أنها تؤيد الأكراد وحقوقهم . دفعت نحو الاستقلال فمارست الاستغلال الوقح للأكراد لتحقيق مصالحها وتخلت عنهم . وهذا فصل جديد من فصول سياساتها . فلا يراهّنن أحد عليها . هذا ما فعلته في سوريا . مع المعارضة عموماً ومع الأكراد خصوصاً عندما حصرت مهمتهم بدور معين وأكدت للأتراك أنه عند انتهاء هذا الدور سوف يسلمون سلاحهم لها !! أولويات أميركا لا تزال هي هي . تخريب البيت السني . الدفع باتجاه الفتنة السنية - السنية ، والشيعية - السنية ، وفق مقتضيات الأرض والقدرة على التحرّك عليها هنا او هناك . فإذا كانت فعلاً تريد محاصرة إيران ومعاقبتها والحد من تمدّدها ونفوذها فإن إيران خرجت منتصرة من معركة " الاستقلال " وكانت أشطر في استغلال الموقف الأميركي والوضع الداخلي في البيت الكردي ولأنه كما هو معروف فإن الحاج قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني هو الذي نظم عملية الانقلاب على الاستفتاء والسيطرة على المناطق المتنازع عليها بعد زيارته الى السليمانية . كذلك فإن إيران استغلت نفوذها في العراق وحضورها القوي لتوفّر كل عناصر النجاح لإفشال وإجهاض نتائج الاستفتاء كما عزّزت إيران علاقاتها المتوترة مع تركيا واستغل الطرفان معاً الظرف لمنع الأكراد من تحقيق حلمهم لأن ذلك سينعكس سلباً عليهما . - المعركة لم تنته . بدأ فصل من فصولها اليوم . ثمة ألغام كثيرة في الطريق . وما لم تعالج قضية الأكراد سيبقى عدم الاستقرار قائماً خصوصاً في العراق وسيبقى هــــذا " الفتيل " جاهزاً للاشتعال في كل مكان إضافة الى تعقيدات الحرب السورية التي تشهد فصولاً جديدة تبعدنا عن إمكانية توقع حلول قريبة كما يتحدث البعض ، ومعها تستمر حرب المعابر على الحدود السورية - العراقية من كل الجهات تحت عنوان منع التمدّد الإيراني وكسر " الهلال الشيعي " كما يقول الأميركيون ، الذي يصل بين طهران وبغداد وسوريا ولبنان . بالتأكيد إيران ستواجه بكل طاقاتها وإمكاناتها وهي تراقب بدقة الوضع الداخلي العراقي لاسيما بعد تطور العلاقات السعودية - العراقية والرهان الخليجي الغربي على حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية والحرص على دعمه لمنع عودة نوري المالكي " - الإيراني - " الى موقع رئاسة الحكومة في الحكومة المستقبلية كما تريد أميركا وبعض العرب . إيران تعرف ذلك . تدعم العبادي . تشـــيد به . " قواتها " اصبحت جزءاً من القوى العسكرية الرسمية في العراق . وهي ممسكة بمفاصل كثيرة في اللعبة العراقية وتوازناتها . كل هذا يعني أننا أمام فصول من المواجهات في العراق أيضاً . في هذا المشهد يغادر مسعود البارزاني وليس معه إلا الجبال بل على كتفيه جبال من الهموم والأمانات . ولا يبدو في المدى المنظور أي إمكانية لحوارات وتفاهمات تثبت وحدة الدول وتضمن استقرارها على قاعدة حماية التنوّع الذي تمثله مكوناتها !! -------------------------------------------- غازي العريضي
 
هاتف: 800563 1 961
فاكس: 800564 1 961
بريد الكتروني: info@ghaziaridi.org
Powered By AppsOnTime