22 - 11 - 2017 العريضي من دار الفتوى : المطلوب الاحتكام الى العقل والحكمة والتبصر وتحمل مسؤولياتنا الوطنية في هذه الظروف         الوضع العام في لبنان كان محور لقاء الرئيس بري مع النائب غازي العريضي         العريضي لصحيفة النهار الكويتية : ثمة تسيّب وفلتان وفساد لم تشهد له البلاد مثيلاً وعلى عينك يا تاجر! ملفات الحرب أقفلت بمصالحة حقيقية         العريضي ل" النهار " : أنا لا أصطنع التعفف، جلّ ما في الأمر اني أملك واقعية واحتراماً للتجربة والخبرة، فالمرء يعرف متى يدخل ومتى يخرج، ولا استطيع أخذ دوري ودور غيري، لكني باقٍ في هذا البيت السياسي، والى جانب وليد جنبلاط         
 
Blue Hills image
Blue Hills image
27 تشرين الاول 2017 لا فرج ولا رحمة في سوريا يتسرّع كثيرون في المنطقة في القول إن الحرب في سوريا اقتربت من نهايتها وأن الأسد باق وقد انتصر على الإرهاب وسيبدأ قريباً مشروع إعادة بناء سوريا . كل هذا الكلام يندرج في خانة التمنيات ولا علاقة له بالوقائع والأحداث الجارية على الأرض التي تعكس طبيعة الحرب في سوريا والصراع عليها الذي يتجاوز في الوقت ذاته حدودها ليطاول مصالح الدول الكبرى لاسيما روسيا وأميركا في مناطق أخرى في العالم . منذ مدة وفي لحظة حساسة خرج الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا بتصريح لافت جداً أثار النظام في سوريا من جهة وتوقف عنده الآخرون من جهة ثانية . قال : " بالنسبة الى المعارضة الرسالة واضحة جدا : إذا كنتم تخططون للفوز بالحرب ، فإن الحقائق تثبت أن ليس هذا هو الوضع . لذلك آن الأوان للفوز بالسلام " . ورداً علـــى ســؤال قال : " القوات الموالية للحكومة أحرزت تقدماً عسكرياً لكن أحداً لا يمكنه في حقيقة الأمر أن يعلن أنه فاز بالحرب . لا يمكن تحقيق النصر إلا إذا كان هناك حل سياسي مستدام على المدى الطويل . وإلا فربما نرى بدلاً من الحرب لا سمح الله كثيراً من الصراعات الأقل شدة تستمر مدى السنين العشر المقبلة ولن تروا إعادة إعمار وهي نتيجة محزنة للفوز بالحرب " . وسأل : " القضية هي هل تكون الحكومة بعد تحرير دير الزور والرقة جاهزة ومستعدة للتفاوض بصدق وليس فقط لإعلان النص وهو ما نعرف وما يعرفون أنه لا يمكن إعلانه لأنه لن تتوافر له مقومات الإستمرار من دون العملية السياسية . هل تكون المعارضة قادرة على أن تكون موحدة وواقعية بالقدر الكافي لتدرك أنها لم تفز بالحرب "؟؟ الأسئلة واضحة . والرسائل واضحة . والأجوبة توضحها الحقائق على الأرض . النظام لا يؤمن بهذا الكلام . النظام يعتبر أنه ربح الحرب . وأن ليس ثمة معارضة بل " حثالة " كما وصفها رئيسه في الخطاب الأخير في وقت كان سنده الأساس إيران يتحرك على أساس البحث عن حل رابح - رابح ويعلق أهمية على مشاركة المعارضة في المؤتمرات التي تعقد في أستانة وجنيف برعاية روسية أو أممية !! ويتناقض موقفه مع الحركة السورية التي تتسّع لتشمل منصات معارضة كثيرة في أكثر من مكان !! المعارضة بدورها غير موحدة . مفككة . وتطورات الأوضاع في كل من تركيا والخليج واليمن والعراق وتناقض المصالح بين اللاعبين الكبار أفقدها القدرة على التأثير . والخطر الأكبر عليها هو السياسة الأميركية التي تستخدمها سواء أكانت معارضة كردية أو عربية وفق مصالحها . تحدّد لها حدود مهماتها وأدوارها بما ينسجم مع أهدافها وعلى وقع تفاوضها مع الروس وهنا نشهد تناقضات هائلة . إذ بين الروس والأميركيين نقاش حول مناطق خفض التوتر . عملياً توزيع هذه المناطق كناية عن توزيع مسارح العمليات . يعني ، الروس يتواجدون وينفذون عملياتهم هنا ، الأميركيون في منطقة ثانية ، الإيرانيون وحلفاؤهم في منطقة ثالثة ، الأتراك في منطقة رابعة محددة وقد دخلوا الى إدلب بوضوح وانتشروا عسكرياً وأقاموا قواعد عسكرية مثل ما فعل غيرهم في وقت كان النظام يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا ما دخل جندي تركي الأراضي السورية . دخلوا ولم يحصل شيئ لأن ثمة تفاهماً بين " المعلم " الروسي " والشريك " الأميركي . وقد قالت السيدة إيلينا سوبوفينا خبيرة الشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات الستراتيجية : " لقد أخطأت القيادة السورية في تقدير ما إذا كانت روسيا ستقدم لها المساعدة للسيطرة على إدلب كما فعلت في حلب . موسكو قررت كبح جماح المتهورين في دمشق لأن الأولوية ليست للإطباق على إدلب " !! لاحقاً أطبق عليها الأتراك . هذه هي قواعد اللعبة . أما الرّقة فقد كان النظام يريد السيطرة عليها لكن كلاماً واضحاً جاء من روسيا . " الرّقة ليست لكم . هي جزء من المساحة التي يسيطر عليها الأكراد " . وهذا هو الموقف الأميركي أيضاً . إذاً الاتفاق الروسي - الأميركي على مناطق خفض التوتر هو اتفاق على تحديد مسارح العمليات ومدى حركة هذا الطرف أو ذاك . هذا هو الجوهر وهذا لا يعني نهاية حرب بل بداية حروب جديدة . ولمسنا لاحقاً أنها كذلك . بطبيعة الحال ثمة دور اسرائيلي وحركة واضحة بتدخل مكشوف في الجنوب السوري إضافة الى الاستمرار في قصف مصانع ومواقع ومستودعات سورية وأخرى تابعة لحزب الله تحت عنوان " حفظ الأمن الاسرائيلي " دون العودة الى أحد مع التأكيد الدائم " أن لا حل في سوريا دون موافقة أو شراكة اسرائيلية فيه " !! في الاتفاق على المناطق نقاط لم تحسم ، لاسيما على الحدود السورية العراقية ، مع التأكيد على العنصر الإيراني المؤثر . إيران صاحبة النفوذ الكبير في العراق ، واليمن ، وسوريا ، تعرف أن ثمة حرباً ضدها لمنع تكريس " الهلال الشيعي " كما تقول أميركا وحلفاؤها من العرب واسرائيل . وتعرف أن حزب الله مستهدف وثمة ضغط لكبح جماحها ولجم حركتها في المنطقة ، وتفرض عليها عقوبات كبيرة ، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الحرب وزنّار النــــار والبازار الكبير حوله . إنها في قلب ملعب النار . ولاعب قوي ومؤثر . هذا وجه من وجوه الحرب المستمرة والذي يترجم بوقف مفاجئ للحـــــرب الفعلية على " داعش " لأن المطلب استمرار الحرب !! الابتزاز !! واستمرار اللعبـــة بأبعادها الكبرى . كذلك موضوع الإعمار فلا يمكن أن يبدأ في كل هذه الأوضاع باستثناء بعض الاستثمارات المحدودة في مناطق معينة قياساً على حجم الخراب والدمار في سوريا كلها . وقد كشفت الاتصالات الدولية الأميركية الروسية السعودية الأوروبية والصينية وحركة المؤسسات الدولية والبنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار وصندوق النقد الدولي والشركات الكبرى أن ثمة خططاً واضحة جاهزة ومشاريع كثيرة لكنها تنتظر ساعة الصفر والإشارة الدولية . ولن يكون ذلك قبل الحل السياسي الذي تعمل عليه روسيا وتتقدم بأفكار حول مسودة مشروع الدستور الجديد ، وثمة عقبات كثيرة تعترض تحقيق هذا الهدف يضاف ذلك الى أن الصراع الروسي - الأميركي يبدأ من أوكرانيا والقرم والدرع الصاروخية وتوسّع الناتو حول روسيا وعقوبات أميركا وأوروبا عليها إضافة الى موضوعي النفط والغاز . إلى أن يحلّ ذلك فرج ورحمة . الآن لا فرج ولا رحمة ولا حل ولا إعادة إعمار . بل حرب مفتوحة !! ومستقبل غامض لسوريا . حتى الرئيس الروسي نفسه قال : "أخشى أن تؤدي مناطق خفض التوتر الى تقسيم سوريا إذا لم نصل الى اتفاق حول دستور جديد ومشاركة مكونات البلاد كلها . ( كان استخدم تعبير شعوب سوريا ) هنا يتلاقى مع دي ميستورا . ------------------------------------------- غازي العريضي
 
هاتف: 800563 1 961
فاكس: 800564 1 961
بريد الكتروني: info@ghaziaridi.org
Powered By AppsOnTime